مرتضى الزبيدي
670
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الكافرين ، كما يجب أن يكون المعتاض عن الجمل الكبير جوهرة صغيرة عند الجاهلين من المبذرين المضيعين ، فإذا عرفت هذه الدقائق فآمن بقوله عليه السلام : « إنه يعطي آخر من يخرج من النار مثل الدنيا عشر مرات » وإياك أن تقتصر بتصديقك على ما يدركه البصر والحواس فقط فتكون حمارا برجلين ، لأن الحمار يشاركك في الحواس الخمس وإنما أنت مفارق للحمار بسر إلهي عرض على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنه وأشفقن منه ، فإدراك ما يخرج عن عالم الحواس الخمس لا يصادف إلا في عالم ذلك السر الذي فارقت به الحمار وسائر البهائم ؛ فمن ذهل عن ذلك وعطله وأهمله وقنع بدرجة البهائم ولم يجاوز المحسوسات فهو الذي أهلك نفسه بتعطيلها ونسبها بالإعراض عنها ، فلا تكونوا كالذين نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، فكل من لم يعرف إلا المدرك بالحواس فقد نسي اللّه ، إذ ليس ذات اللّه مدركا في هذا العالم بالحواس الخمس ، وكل من نسي اللّه أنساه اللّه - لا محالة - نفسه ونزل إلى رتبة البهائم وترك الترقي إلى الأفق